غلاف سكري للتنكر

يُعَد القضاء على الخلايا السرطانية مهمة صعبة، ويُعزَى ذلك إلى صعوبة التعرّف على تلك الخلايا البارعة في الاختباء، ولكن بدأ الباحثون بالكشف عنها. ويبدو أن “عباءة الإخفاء” التي تستخدمها تتكوّن من طبقة سكّرية أصبح بالإمكان الآن رصدها والكشف عنها.

توضح الدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” أن خلايا سرطان اللوكيميا تغلف نفسها ببروتين زلق مغطى بطبقة سكرية تُعرف باسم “سي دي 43″، حيث يعمل هذا الغلاف كدرع يحميها ويجعل من الصعب على جهاز المناعة في الجسم أن يصل إليها ويدمرها.

وعندما تخلص الباحثون من هذا البروتين، تبين لهم أن الخلايا المناعية باتت فجأة أكثر براعة في أداء مهامها.

تعمل الطبقة السكرية كحاجز ووسيلة تنكر في آنٍ واحد، حيث تجعل الوصول إلى الخلايا السرطانية أصعب وتترجم الإشارات التي تستقبلها خلايا كالخلايا البلعمية، المسؤولة عن التنظيف في الجسم، برسالة مفادها “لا تهاجميني”. ويُطلق العلماء على هذا التأثير المشترك اسم “الحاجز السكري المناعي”.

الجدير بالذكر أن هذا الحاجز لا ينجح فقط في تفادي نوع واحد من خلايا المناعة، بل يعطّل أيضًا عمل خلايا القتل الطبيعي والخلايا التائية، اللتين تلعبان دورًا محوريًا في مكافحة السرطان.

وتتمثل الخطوة المقبلة للعلماء في إيجاد وسيلة لإزالة هذا الغلاف السكري على نطاق واسع، وهو ما قد يجعل علاجات السرطان الحالية، كالعلاج المناعي، أكثر كفاءة.

مواضيع ذات صلة: السرطان يمكنه الفرار، لكنه لم يعد يستطيع الاختباء

حين تتجاوز الشدة حدودها

تُستخدم مصطلحات مثل “جليدي” كثيرًا لوصف مناطق كالقارة القطبية الجنوبية، ما قد يوحي بمناظر طبيعية تتغير ببطء، ولكن الواقع في بعض الأحيان يكون على العكس تمامًا.

توضح دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة خليفة أن الثلوج يمكن أن تزداد أو تتناقص يوميًا نتيجة تقلبات مفاجئة في الأحوال الجوية.

اكتشف العلماء أثناء دراستهم للجليد بالقرب من “محطة ماوسون” في شرق القارة القطبية الجنوبية أنه على الرغم من إمكانية التنبؤ بالأنماط الموسمية لتمدد وانحسار الجليد البحري، إلا أن طبقات الثلج التي تعلوه يمكنها أن تتغير سريعًا.

لا تَحدُث هذه التحولات بسبب التغيرات الموسمية، وإنما بسبب الأحوال الجوية المفاجئة، إذ يمكن لتساقط الثلوج الكثيف أو الرياح القوية أو تدفقات الهواء الدافئ أن تضيف إلى الثلوج أو تُغَيِّرها أو تزيلها.

ويتمثل العامل الأبرز بشأن هذه التغيرات بما بعرف بـ “الأنهار الجوية”، وهي تيارات واسعة من الرطوبة في الغلاف الجوي يُمكنها أن تُسقِط الثلوج في الوقت نفسه وتُثير رياحًا قوية قادرة على إزالة كميات كبيرة منها.

يمكن للرياح الجبلية الباردة والهابطة من المرتفعات (وهي تيارات هوائية سريعة الحركة تنحدر من المناطق الداخلية المرتفعة في القارة القطبية الجنوبية) أيضًا أن تسبب إزالة الثلوج من السطح أو تبديدها في الهواء.

ما أهمية ذلك؟

يلعب الثلج والجليد البحري دورًا أساسيًا في تنظيم مناخ الأرض، كما يساهم فهم العلماء، بأن المنظومة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية تتغير بشكل سريع وغير متوقع،أقرب إلى تقلبات سوق الأسهم منه إلى حركة بطيئة وثابتة، في تحسين النماذج المناخية وفهم أفضل لما سيحدث لاحقًا مع مواصلة تغير الجليد في أنتاركتيكا.

مواضيع ذات صلة: أنهار الغلاف الجوي

العمل الجماعي يعزز النتائج

بحثت دراسة حديثة كيفية بقاء خلايا الطحالب الفردية على قيد الحياة طوال يوم كامل تحت أشعة الشمس الساطعة. وتبين أنه برغم اختلاف سلوك كل خلية قليلاً، فإن النظم الدفاعية داخل المجموعة تعمل كفريق واحد، فيما يمثل طريقة جديدة لفهم كيفية تعامل الخلايا الحية مع الإجهاد.

وتوضح الدراسة المنشورة في مجلة “نيو فايتولوجيست” المتخصصة في علم النباتات كيف استخدم الباحثون تقنيات التصوير الساطع وتَعَلُّم الآلة لرصد ما يحدث داخل طحلب “كلاميدوموناس رينهاردتي”، الذي يُعَد من حيث الجوهر بمثابة لوحة شمسية أحادية الخلية.

أظهر فحص كل خلية على حدة، بدلاً من مراقبة مجموعة كبيرة من الخلايا دفعة واحدة، مما يُعطي نتائج متوسطة، أن حتى الخلايا المتطابقة جينيًا تختلف في سلوكياتها، إذ يبدو بعضها أكثر قدرة على التعامل مع الضوء الساطع من نظيراتها.

تتحرك نظم الحماية من الشمس داخل كل خلية، بما في ذلك آليتي دفاع رئيستين تعملان بالتزامن مع بعضهما البعض – كشريكين يتأقلمان سويًا مع ازدياد شدة الضوء. ويُعَد هذا رصدًا جديدًا، ذلك أن العلماء عادةً يدرسون مجموعات كبيرة من الخلايا، مما يشير إلى أن نظم الحماية مُنسقة وليست مستقلة.

ويمكن لهذا النهج الجديد أن يساعد الباحثين في فهم كيفية تعامل كافة أنواع الخلايا (وليست الطحالب فحسب) مع الاستجابات المتعددة للشعور بالإجهاد.

مواضيع ذات صلة: الخلايا البشرية تتهيأ لتدمير نفسها ذاتيًا

أسلحة خفية لمواجهة تغير المناخ

تُعد الغابات الساحلية الموحلة المعروفة باسم أشجار القرم بمثابة سراديب ضخمة لتخزين الكربون، ويشير بحث حديث إلى أنها تحتوي أيضًا على الكربون الأسود، الناجم عن الحرائق والذي يتحلل عادة ببطء شديد.

يستأثر الكربون المحترق بنسبة 17% من تركيب المحتوى الكربوني في تربة أشجار القرم في مصب نهر تشانغجيانغ في الصين. وكلما زاد عمق التربة، كلما زادت كمية هذا الكربون المتبقي طويل الأمد، مما يدل على قدرته على البقاء لفترة طويلة جدًا.

ويتحرك جزء ضئيل من هذا الكربون، برغم ذلك، ويتوجه إلى البحر، مما يشير إلى أنه بينما تخزن أشجار القرم الكربون، فإنها تطلقه أيضًا.

تُعزَى هذه التحركات بأكملها إلى النباتات، لأنها تساعد في احتجاز المزيد من الكربون الذي يتأثر استقراره بأحوال التربة كالملمس والنيتروجين.

وفي نهاية الأمر، يوضح البحث المنشور في مجلة “إنفايرنمنتال أند بيوجيوكيميكال بروسيسز” أن أشجار القرم قد تؤدي دورًا أكثر حيوية في حماية المناخ مما كان يُعتقَد أصلًا، حيث تعمل على دفن الكربون على المدى الطويل، فضلًا عن دورها الخفي في دورة الكربون العالمية.

مواضيع ذات صلة: هدية البحار

الإنهاك بسبب الهاتف

إذا كان هاتفك يرسل لك تقريرًا أسبوعيًا عن مدى “تجاوزك للحد”، مثل قضاء 2.2 ساعة أكثر من الأسبوع الماضي، فقد يحتاج الهاتف إلى تعديل سلوكي.توضح دراسة حديثة أن الأمر لا يتعلق بطول الوقت الذي تقضيه أمام شاشة الهاتف، بل بكيفية استخدامك لهذا الوقت.

تتبع البحث الجديد من جامعة “آلتو” في فنلندا 277 شخصًا على مدار سبعة أشهر (حيث قاموا خلال هذه المدة بعدد 13 مليون نقرة وضغطة على هواتفهم) وتبين أن أولئك الذين يتفقدون هواتفهم باستمرار وبسرعة ويتوقفون ثم يعودون لتصفحها يشعرون بإرهاق أكبر.

يُشبه “انقطاع الجلسة”، أو سلوك التوقف والبدء، التعرض للمقاطعة كل 30 ثانية أثناء محاولة قراءة كتاب. لا يستطيع دماغك الوصول إلى وتيرة أو إيقاع ثابت في هذه الحالة ويبدأ بالشعور بالإنهاك.

ومن الجدير بالذكر أيضًا في هذا السياق أن محتوى ما تشاهده ليس هو المهم، بل أن التناوب المستمر هو ما يُؤثر سلبًا.

وليست أجهزة الكمبيوتر هي السبب الرئيس لهذا التأثير السلبي، بل هواتفنا.

يشير البحث إلى أن الحل لتقليل شعور أدمغتنا بالفوضى قد يكون تقليل عدد مرات العودة المتقطعة إلى الشاشة لتصفحها، وليس تقليل وقت استخدامها بشكل عام.

مواضيع ذات صلة: هل تشعر بالقلق؟ قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب