تشغيل أكثر سلاسة

تُعدّ الطاقة الشمسية مصدراً ممتازاً للطاقة النظيفة، ولكنها قد تكون غير مستقرة.

فعندما تمر الغيوم أو يتغير اتجاه ضوء الشمس، قد يتذبذب إنتاج الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الشمسية صعوداً وهبوطاً، تماماً كالبورصات المتقلبة. ما قد يُعقّد استقرار شبكة الكهرباء.

تشير دراسة حديثة من جامعة خليفة إلى إمكانية التخفيف من حدة هذه التقلبات من خلال السماح للبطاريات وتخزين الهيدروجين بالعمل معًا.

تستطيع البطاريات احتواء التغيرات السريعة في الطاقة والتعامل معها، بينما يمكن استخدام الطاقة الزائدة لإنتاج الهيدروجين. ثم يُخزن الهيدروجين ويُحوّل لاحقاً إلى كهرباء باستخدام خلايا الوقود.

تراقب استراتيجية التحكم في هذا النظام شحن البطارية ومستويات الهيدروجين والكفاءة باستمرار لتحديد كيفية توزيع عبء العمل في الزمن الفعلي.

وأظهرت عمليات المحاكاة أن هذه الطريقة تقلل من تحلل البطارية بنسبة تصل إلى حوالي 50 بالمائة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تدفق الطاقة الشمسية إلى الشبكة بصورة أكثر سلاسة.

مواضيع ذات صلة: واقي شمس للألواح شمسية

عندما تنتشر الأغاني بسرعة

قد تظن أن الموسيقى تُطرح في السوق وإذا لاقت استحسان الجمهور، فإنها تحقق انتشارًا واسعًا. ولكن توجد عوامل عديدة مؤثرة في هذا الشأن، وليس المستمعون وحدهم من يحددون ذلك.

لم يَعُد نجاح الأغاني يتحقق صدفةً هذه الأيام، ذلك أن منصات الموسيقى لها تأثير كبير وتلعب أدوارًا مختلفة في تحديد ما إذا كانت الأغنية ستنتشر أم لا.

كشفت دراسة حديثة قارنت قوائم أفضل 100 أغنية على مدى عامين، من منصتي “سبوتيفاي” و”تيك توك”، أن هذه المنصات تُكافئ أنواعًا مختلفة من الفنانين وأنماطًا مختلفة من الموسيقى. واستطاع الباحثون من خلال تتبع أكثر من 1700 أغنية على “سبوتيفاي” وأكثر من 300 أغنية على “تيك توك” فهم كيفية شهرة الأغاني.

يهيمن الفنانون المتعاقدون مع شركات الإنتاج الكبرى على قوائم “سبوتيفاي”، تمامًا كما هو الحال في صناعة الموسيقى. وعادةً ما تحقق الأغاني التي تتناول مواضيع شائعة كالرومانسية نجاحًا كبيرًا.

ولكن يختلف الوضع مع “تيك توك”، إذ تفضل منصتها للفيديوهات القصيرة المقاطع الراقصة سهلة التذكر التي يمكن للجماهير إعادة استخدامها في الميمات أو الموضات أو التحديات. وعندما تبدأ أغنية في الانتشار، تعزز الخوارزميات انتشارها. ويعني ذلك أن أغاني قليلة هي التي تهيمن على قوائم “تيك توك”، ولكن هذه الهيمنة تستمر لفترة أطول.

وتكشف الدراسة بشكل لافت أن العديد من الأغاني المنتشرة عبر “تيك توك” قد بدأت اكتساب الزخم في شعبيتها عبر “سبوتيفاي” أولًا. لذا، فإن “سبوتيفاي” تُطلق الأغاني الشهيرة، ثم تصنع منصة “تيك توك” منها حدثًا ثقافيًا منتشرًا عبر الإنترنت.
تُصيغ هاتان المنصتان عملية انتشار الأغاني اليوم.

مواضيع ذات صلة: كيف تطبق فرقة غنائية عالمية مبادئ الاستدامة في جولاتها الفنية

رقم 2 قد يكون رقم 1 في الأولوية

تعود المهمة “أرتميس-2” إلى الأرض بعد التحليق بنجاح حول القمر. وعلى الرغم من أن رواد الفضاء قد زاروا القمر من قبل، إلا أن أرتيميس-2 حققت العديد من الإنجازات التي لم تحدث سابقًا.

تتمثل واحدة من هذه الإنجازات في أمر لا يفكر فيه معظمنا عند التفكير في مهمة إلى القمر، لكنها بسيطة جدًا كسهولة عدّ واحد، اثنان، ثلاثة. نعم، من بين الإنجازات الأولى الأخرى، نتحدث عن مرحاض الفضاء.
لكن دعونا نتناول أولًا الإنجازات الرائدة الأخرى التي حققتها المهمة أرتميس-2.

لم يسبق لغير الأمريكيين القيام برحلة إلى القمر والدوران حوله، حتى أصبح الكندي، جيريمي هانسن، أول شخص غير أميركي يذهب في رحلة للدوران حول القمر.

ترعرع جيريمي في مزرعة بمقاطعة “أونتاريو” وأراد منذ طفولته أن يكون رائدًا للفضاء، وقد خاض مسيرة طويلة من كوخ الأشجار الذي حوله إلى مركبة فضائية حتى صار أخصائي مهمة في “أرتميس-2″، وهو في الـــ 50 من عمره، ممثلًا لوكالة الفضاء الكندية التي التحق بها منذ عام 2009.

CAPTION: هبوط مركبة أوريون IMAGE: بيل إنجالز/ناسا

ولكن لم يكن جيريمي صاحب الإنجاز الريادي الوحيد بين أفراد طاقم المهمة، إذ حققت كريستينا كوك أيضًا، والتي اختارتها وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” في عام 2013، بضعة أرقام قياسية خلال عملها كرائدة فضاء.
شاركت كريستينا في عام 2019 في أول مهمة سير في الفضاء تقتصر على طاقم نسائي فقط، وحطمت الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية لامرأة، حيث عملت لمدة 328 يوماً كمهندسة طيران على متن المحطة الفضائية الدولية. والآن، أصبحت أول امرأة تدور حول القمر.

ولكن مهلًا، لا يزال هناك المزيد.

ينفرد فيكتور غلوفر، ملاح المهمة أرتميس-2 بأنه أول أميركي من أصل أفريقي يدور حول القمر. يحمل فيكتور ثلاثة شهادات ماجستير وأمضى فترة على متن المحطة الفضائية الدولية.

اكتشفنا الكثير من المعلومات عن طاقم أرتميس-2، فدعونا الآن نتفقد أجهزتها، وتحديدًا مركبتها.

أظهرت التحليلات التي أُجرِيَت للمركبة “أوريون”، والتي كانت جزءًا من المهمة “أرتميس-1” غير المأهولة، أن مادة الدرع الحراري “آفكوت” قد تحللت في أكثر من 100 موقع، وذلك بسبب تراكم الغاز داخل المادة وعدم قدرته على التسرب، فأدى الضغط الناجم إلى هذا الضرر.

CAPTION: شارك رواد الفضاء في وكالة ناسا ريد وايزمان، قائد المهمة وفيكتور غلوفر، طيار وكريستينا كوخ، أخصائية المهمة ورواد الفضاء من وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، كلمات قصيرة مع الأصدقاء والعائلة والزملاء بعد هبوطهم في مطار إلينغتون بالقرب من مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن، يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بعد رحلة استغرقت نحو 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض. الصورة:ناسا / هيلين أراس فارجاس

وتَعَيَّن إصلاح هذا الضرر قبل إرسال مركبة مأهولة.

ولم يعدل الفريق مادة الدرع، بل وإنما عدل خواصها الفيزيائية.

وقالت كينا بيل، مسؤولة الشؤون العامة في المركبة “أوريون”، في مقابلة مع موقع “سبيس. كوم“: “عدلت “ناسا” المسار بتقصير المدة التي يمكن أن تسير فيها “أوريون” من نقطة دخولها إلى الغلاف الجوي للأرض، وحتى هبوطها باتجاه المحيط الهادي. وسيؤدي ذلك إلى الحد من المدة التي تقضيها “أوريون” في نطاق المدى الحراري الذي حدث فيه تحلل مادة الدرع الحراري أثناء المهمة “أرتميس-1”. وذكرت كينا أيضًا أن الحرارة داخل الكبسولة ستظل في نطاق الحدود المريحة والآمنة طالما كانت المركبة مأهولة.

وكانت نُظُم دعم الحياة الأساسية، والتي صممتها وأنشأتها شركة “إيرباص”، بتمويل من وكالة الفضاء الأوروبية، ضمن العناصر التي خضعت للاختبار أيضًا في هذه المهمة. يدعم “نموذج الخدمة الأوروبي” بقاء طاقم المهمة على قيد الحياة بتزويد أفراده بالهواء ومياه الشرب والطاقة وتنظيم الحرارة على متن “أوريون”.

وبمجرد انفصال “أوريون” عن الصاروخ الخاص بنظام الإقلاع إلى الفضاء، يوزع عنصر الخدمة أربعة أجنحة شمسية، والتي بدورها تتبع الشمس وتُحَوِّل طاقتها إلى كهرباء تدعم أنظمة المركبة كأجهزة الكمبيوتر والتحكم الحراري والملاحة والاتصالات. وتُشحَن البطاريات أيضًا لاستخدامها أثناء فترات تَعَذُّر الوصول إلى الشمس.

ويُتَوَقَّع أن تؤدي المهمة نفسها إلى زيادة السرعة التي تعود بها مركبة فضائية مأهولة للدخول في الغلاف الجوي للأرض، حيث بلغت أسرع محاولة في هذا الشأن 25,000 ميل في الساعة. وبلغت سرعة “أرتميس-2” 252.765 ميلًا فسجلت بذلك رقمًا قياسيًا لأبعد مسافة عن الأرض يقطعها بشر.

وبعد أن تناولنا الآن كافة الجوانب السهلة، فلنتطرق إلى الجزء المعقد فيما يتعلق بإرسال البشر إلى الفضاء، والذي يشمل وظائف الجسم البشري وكيفية أدائها في بيئة ضئيلة الجاذبية.

فلنبدأ بالحديث عن مرحاض أرتميس-2.

CAPTION: شارك رواد الفضاء في وكالة ناسا ريد وايزمان، قائد المهمة وفيكتور غلوفر، طيار وكريستينا كوخ، أخصائية المهمة ورواد الفضاء من وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، كلمات قصيرة مع الأصدقاء والعائلة والزملاء بعد هبوطهم في مطار إلينغتون بالقرب من مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن، يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بعد رحلة استغرقت نحو 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض. الصورة: ناسا/مركز جونسون الفضائي/جيمس بلير/

خاض أطقم المركبة “أبوللو” تجربة مختلفة فيما يتعلق بقضاء حاجاتهم، ولكن برامج الفضاء قطعت شوطًا طويلًا تطورت خلاله من مرحلة استخدام الأكياس البلاستيكية والأقماع.

حظي طاقم أرتميس-2 بترف استخدام “المنظومة العالمية لمعالجة النفايات” والتي يمكن تسميتها اختصارًا بالمرحاض الفضائي.

تعالج هذه المنظومة البراز والبول في وقتٍ واحد، فيما يُعَد نجدة هائلة لرائدات الفضاء، فهي على النقيض من المراحيض الفضائية السابقة، تراعي التركيب التشريحي للرائدات.

وقالت ميليسا ماكينلي، مديرة المشروعات والمحققة الرئيسة في نظم معالجة وتصريف النفايات لدى “ناسا”: “بُني المرحاض بالاعتماد على تصميمات مستمدة من “أبوللو” ومكوك الفضاء، بل وحتى المحطة الفضائية الدولية، وثَمَّة الكثير الذي يمكن تعلمه مما يجري في هذا الشأن”.

يرتفع الصوت في مقصورة المرحاض إلى الدرجة التي تضطر رواد الفضاء إلى ارتداء واقيات للأذن، ولكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة، فبمجرد دخولك إلى هذه المقصورة، لا يمكنك تحديد الاتجاه، أين إلى أعلى وأين إلى أسفل.

وليس هذا هو أفضل الأوقات لارتكاب أخطاء في تحديد الاتجاهات. وتمخضت المهام السابقة التي انطلقت على متن “أبوللو” عن بعض حالات الهروب والتي تعين على أفراد الطاقم مطاردتها. أمر ليس بالطيب.

ومن يكن يدري أن معالجة النفايات البشرية ستكون أحد أكثر التدابير الإلزامية أولوية في مهام الفضائية الحديثة ورحلات اكتشاف الفضاء السحيق؟

ويبدو أن الفخامة المتمثلة في باب المرحاض الذي لطالما تمناه رواد الفضاء تُعَد أيضًا سببًا لنجاح المهمة.

مواضيع ذات صلة: “أرتميس-2” في مهمة إلى القمر!

“أرتميس-2” في مهمة إلى القمر!!

يعود البشر إلى القمر بعد أكثر من 50 عامًا، مع انطلاق مهمة “أرتميس-2” في الأول من أبريل.

كانت آخر مهمة لهبوط رواد الفضاء على القمر في ديسمبر ١٩٧٢، وكانت تهدف إلى رفع العلم على سطح القمر. ما الفرق هذه المرة، إذن؟

الفرق هو أن وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لديها هذه المرة خطط أكبر.

بدأ برنامج “أرتميس” في عام 2022 بانطلاق المهمة “أرتميس-1″، والتي اعتبرت اختبارًا مبدئيًا غير مأهول لأحدث أنظمة اكتشاف الفضاء السحيق التي طورتها “ناسا”، بما في ذلك الكبسولة “أوريون”، وهي المركبة التي ستنطلق من “نظام الإقلاع الفضائي” حاملة على متنها طاقم المهمة. وقد استمرت “أرتميس-1” لمدة 25 يومًا.

CAPTION: يظهر جزء من الجانب البعيد للقمر كبيرًا في السماء خلف مركبة “أوريون” في هذه الصورة التي التُقطت في اليوم السادس من مهمة “أرتميس-1” بواسطة كاميرا مثبتة على طرف أحد أجنحة الطاقة الشمسية للمركبة. IMAGE: NASA

وتمثل “أرتميس-2” الجزء المأهول الأول من المهمة، ويتكون طاقمها من أربعة أفراد، وهم: قائد المهمة، ريد وايزمان وملاحها فيكتور جلوفر والأخصائيَين كريستينا كوك وجيريمي هانسن، حيث سيدورون حول القمر لمدة 10 أيام ثم يعودون إلى الأرض.

تتسم “أرتميس-2” بأهمية شديدة، كونها، بحسب “ناسا“، “ستؤكد أن أنظمة المركبة تعمل وفقًا للتصميم وعلى متنها طاقم في بيئة الفضاء السحيق الفعلية”.

CAPTION: من اليمين إلى اليسار، رواد الفضاء التابعون لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” وهم، ريد وايزمان، قائد المهمة وكريستينا كوك، أخصائية المهمة وفيكتور غلوفر، طيّار ورائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الكندية، جيريمي هانسن، أخصائي المهمة، يودعون أسرهم وأصدقائهم. IMAGE: NASA

وتشمل الاختبارات التي أُجرِيَت للفريق داخل المركبة “أوريون“: البيئة الداعمة للحياة والأنظمة من الأرض إلى الإطلاق والطيران والتعافي واستعادة أجهزة وبيانات الرحلة وعمليات الطوارئ، بما في ذلك قدرات الأنظمة وعمليات الإجهاض وعمليات الإنقاذ، وأخيرًا التحقق من الأنظمة الفرعية والتحقق من صحة البيانات.

وتهدف المهمة “أرتميس-3” إلى اختبار قدرات الالتقاء والالتحام بين الكبسولة “أوريون” والمركبات الفضائية التجارية التابعة لشركتي “سبيس إكس” أو “بلو أوريجين” أو كليهما، وهي قدرات لازمة لهبوط المركبات الفضائية على سطح القمر. وسيجري هذا الاختبار في مدار أرضي منخفض.

وتستهدف المهمة الرابعة في برنامج “أرتيميس” أوائل العام 2028 لتكون أول هبوط مأهول على سطح القمر ضمن البرنامج. وبمجرد وصول المركبة إلى مدار القمر، سينزل رائدان إلى السطح لقضاء أسبوع كامل في استكشاف المنطقة المحيطة بالقطب الجنوبي للقمر. بمجرد وصول المركبة إلى مدار القمر، سينزل رائدان إلى السطح لقضاء أسبوع في استكشاف المنطقة القريبة من القطب الجنوبي للقمر.

CAPTION: NASA IMAGE: رائدة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” وأخصائية المهمة “أرتميس-2″، كريستينا كوك، تطل من إحدى نوافذ المقصورة الرئيسة في مركبة الفضاء “أوريون”، وهي تنظر إلى كوكب الأرض، أثناء رحلة المهمة إلى القمر.

وأما المهمة “أرتميس-5“، فمن المقرر انطلاقها في نهاية 2028، حيث ستتضمن هبوط عضوين آخرين من طاقمها على سطح القمر لبدء بناء قاعدة قمرية للمهام العملية ذات الفترات الزمنية الأطول.

ومن المقرر بعد انتهاء هذه الرحلة الأخيرة ضمن البرنامج أن تُرسَل المهام إلى القمر بمعدل مهمة كل عام تقريبًا.

وستعمل القاعدة القمرية المبنية كنقطة انطلاق لعمليات الاكتشاف الفضائي الأشد عمقًا، بينما يتمثل هدفها النهائي في إرسال أطقم إلى المريخ.

وبرغم أن هذه المهمة أميركية، ولكن يتعين تَذَكُّر شعار “ناسا”: “لمصلحة الجميع”. ويتميز الاكتشاف الفضائي بقدرته الفريدة على الجمع بين الأمم، إذ تتعاون الدول في المسعى المشترك للاكتشاف والابتكار وتعزيز الفهم لموقعنا من الكون.

CAPTION: أفراد طاقم المهمة “أرتميس-2″، جيريمي هانسن وريد وايزمان وكريستينا كوك وفيكتور جلوفر، يجيبون على أسئلة الصحفيين خلال أول اتصال لهم بالأرض في مهمتهم. IMAGE: NASA

ومن موقعه على متن الكبسولة “أوريون”، يقول ملاح المهمة، فيكتور جلوفر، وهو ينظر ورائه إلى الأرض: “أقول بصدق أنكم رائعون وجميلون، وتَبدون من هنا كشيء واحد. نحن جميعًا بنو الإنسان، أيًا ما كان أصلك أو هيئتك، فنحن جميعًا شعب واحد”.

سيقطع طاقم أرتميس-2 مسافة قياسية تبلغ 252.760 ميلًا من الأرض (في حدود 4006 أميال من سطح القمر)، ومن المتوقع ان يهبط بتاريخ الــ 10 من أبريل في المحيط الهادي، وعلى الأرجح، في ساحل ولاية كاليفورنيا، بالقرب من “سان دييغو”.

مواضيع ذات صلة: التعدين على القمر

إرجاع للمصدر

تشغل يوجينيا كارغبو منصب “الرئيس التنفيذي للحرارة” في فريتاون، وهو منصب غير تقليدي لموظف حكومي.

تعتبر فريتاون، عاصمة دولة سيراليون، مدينة حارة، إلا أن حرارتها باتت أشد مؤخرًا. يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتتفاقم هذه المشكلة بفعل ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث ارتفعت درجات الحرارة في المدن بمقدار 5 إلى 9 درجات مئوية مقارنة مع المناطق الريفية. وتقول يوجينيا كارغبو أن البيانات تُظهر ارتفاعًا في درجات الحرارة في جميع أنحاء فريتاون، إلا أن بعض المناطق تسجل درجات حرارة أعلى من غيرها خلال ساعات النهار.

وذكر موقع استراتيجية فريتاون للعمل المناخي أن 94 بالمئة من سكان المدينة أفادوا بأن الحرارة في عام 2022 أعلى من نظيراتها قبل خمس سنوات. وهم ليسوا على خطأ، حيث تعتبر سيراليون الدولة الـ 18 في قائمة أكثر الدول عُرضَة للتأثر بالتغير المناخي على مستوى العالم وفقًا لمؤشر مبادرة نوتردام العالمية للتكيف مع المناخ.

وأوضحت البيانات الواردة عن مركز المرونة بمؤسسة أدريان أرشت- روكفلر أنه بحلول العام 2050 ستشهد فريتاون ارتفاعًا في درجات الحرارة على مدار 120 يوم في كل عام بنفس حرارة أعلى 10 أيام حاليًا.

ويشعر السكان في عدد من المناطق العشوائية داخل مدينة فريتاون بالحرارة بشكل أكبر نظرًا لبيوتهم ذات الأسقف المصنوعة من الحديد والتي تفتقر أيضًا للجدران المدعمة بخرسانة عازلة. وقامت يوجينيا بمحاولة لزراعة الأشجار في كافة أنحاء المدينة وتركيب هياكل تظليل مصنوعة من البلاستيك العاكس، إلا أن السكان شعروا بالتحسن الحقيقي عندما اقترح عليها فريق من الباحثين خطة ذكية وهي تغطية أسطح المنازل بمرايا تعكس أشعة الشمس.

أسس يي تاو، من جامعة هارفارد، مشروع المرايا لإعادة توازن الطاقة في كوكب الأرض “ميير”. واستند يي تاو في هذا المشروع إلى نظريته القائمة على تطوير “مرايا عاكسة غير مؤذية على أسطح البيوت قادرة على إعادة توجيه أشعة الشمس إلى الفضاء”.

لم تخرج هذه النظرية عن المألوف في الواقع، حيث ندرك أن المناطق المغطاة بالجليد تُحدث ظاهرة تُعرف بالانعكاس الشمسي، حيث تُعيد الأسطح فاتحة اللون جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس فوق البنفسجية إلى الغلاف الجوي. ولهذا السبب، يحتاج هواة التزلج ومستكشفو القطبين إلى ارتداء النظارات الشمسية واستخدام مراهم تقي من أشعة الشمس بسبب انعكاسها من الثلوج والجليد.

أدى التغير المناخي إلى تزايد درجات الحرارة على مستوى العالم وفقدان كبير للجليد البحري عند القطبين وللثلوج في الجبال والأنهار الجليدية في الشمال. وتمتص الأسطح الأكثر ميلًا إلى اللون الداكن جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس القادمة، وتستمر العملية في حلقة مفرغة.

يهدف مشروع “مير” إلى تغطية المباني في فريتاون باستخدام مادة عاكسة مصنوعة من الألمنيوم والبلاستيك المعاد تدويره والمكون من البولي إيثيلين تيريفثالات، حيث بدأ المشروع صغيرًا بتركيب المادة العاكسة أعلى سطحي منزلين فقط، بينما طُلِيَ سطح بيت ثالث باللون الأبيض وزُوِّدَ بيت رابع بسطح معدني جديد. وانخفضت درجات الحرارة في البيتين المزودين بالمادة العاكسة بمقدار 15 درجة مئوية بالمقارنة بالمباني الأخرى المحيطة بهما، فيما انخفضت درجة حرارة البيت ذي السطح الأبيض بمقدار 3 درجات. ويقول القائمون على مشروع “مير” أنه إن أمكن تغطية مباني المنطقة بأكملها بالمادة العاكسة فسيصبح تأثير التبريد أكبر.

واعتمد الباحثون في جامعة مريلاند الأميركية نهجًا مشابهًا، إذ طوروا طبقة عاكسة باستخدام جزيئات الزجاج وأكسيد الألمنيوم والتي يمكن طلاء الأسطح والطرقات بها.

وقال زينغ بينغ زاو، الباحث الرئيس: “يُعَد هذا “الزجاج المُبَرِّد” أكثر من مجرد مادة جديدة، حيث يعتبر جزءً أساسيًا من الحل لمشكلة التغير المناخي، كما يمكنه تغيير طريقة معيشتنا ومساعدتنا في العناية ببيوتنا وكوكبنا على نحو أفضل”.

وأشار جورج بان- ويس، وهو مهندس بيئي بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن طلاء الأسطح باللون الأبيض أو الرمادي الفاتح لزيادة أثر ظاهرة الانعكاس الشمسي يعتبر أمرًا سهلًا نظريًا. ولكن إذا حدث ذلك على نطاق واسع فإنه سيؤدي إلى آثار جانبية إقليمي غير مقصودة.

ففي المدن الساحلية على سبيل المثال، يتسبب التناقض ما بين الدفء في المناطق الحضرية والبرودة في المناطق الساحلية بتشكُّل النسيم البحري. وإذا اقتربت درجات الحرارة من بعضها، ستقل هذه الرياح، وبالتالي سيتشكل هواء أقل نقاء وسينخفض أثر التبريد الطبيعي.

لا يقتصر الأمر على أماكن توفر الأسطح فقط، وإنما يعتمد على أشكالها أيضًا، حيث تساهم الأسطح المستوية بإعادة أشعة الشمس إلى الفضاء بشكل مباشر، في حين تقوم الأسطح المائلة بعكس الضوء على الأرض أو على أجسام سكان المدن فترفع درجات الحرارة هناك.

وتُعرف واحدة من ناطحات السحاب بهذا الأمر، حيث يقع المبنى في شارع فينتشيرتش ويحمل رقم 20، وهو مغطى بالزجاج العادي وليس الزجاج المُبَرِّد ويساهم شكل سطحه في تركيز أشعة الشمس وعكسها وتحويلها إلى شعاع من الضوء يصيب الرصيف ويجعله ساخنًا بما يكفي لقلي بيضة. وقد سجلت درجة حرارة الشارع 91 درجة خلال صيف عام 2013. الجدير بالذكر أن رافاييل فينولي، مصمم المبنى، قد صمم أيضًا فندق فدارا في لاس فيغاس، والذي يعاني من مشكلة مشابهة فيما يتعلق بانكسار أشعة الشمس. ومنذ ذلك الحين تمت تغطية الزجاج باستخدام مادة غير عاكسة.

وأضاف جورج بان- ويس: “يبدو الأمر محيرًا، حيث يوفر تخفيض درجة حرارة الهواء راحة أكثر للأفراد، لكن في نفس الوقت قد يتسبب ضوء الشمس المنعكس من جانب أحد المباني في إزعاج المارة”.

درس فيفيك شانداس، من جامعة ولاية بورتلاند، تأثير الجزر الحرارية الحضرية فيما يزيد عن 100 مدينة أميركية. وقال فيفيك أن التفكير في خفض الحرارة لا يزال أمرًا جديدًا للغاية في التخطيط الحضري. وأضاف: “نتساءل، عندما نتحدث عن مكان مصمم بطريقة معينة، أنه كيف تم دمج نظام المناخ في تصميم ذلك المبنى؟ وكيف تم دمج البنية التحتية في قدرته على تخفيف وضبط درجات الحرارة المتزايدة؟ هذه هي الأسئلة التي نواجهها هنا”.

مواضيع ذات صلة: تأثير الطاقة الشمسية